الشهيد الأول

17

ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة

المشرق والمغرب ، أو كان مستدبرا ، فقد أجرياه في المقنعة والنهاية مجرى الظان في الإعادة في الوقت إذا كان إليهما ، ومطلقا ان استدبر ( 1 ) . وتوقف فيه الفاضلان ( 2 ) . وفي التهذيب لما روى عن الحسين بن أبي العلا عن الصادق عليه السلام فيمن سبقه الامام بركعة في الفجر فسلم معه ، ثم أقام في مصلاه ذاكرا حتى طلعت الشمس : يضيف إليها ركعة إن كان في مكانه ، وان كان قد انصرف أعاد ، قال الشيخ : يعني به إذا كان قد استدبر القبلة ( 3 ) وهذا ذهاب منه إلى أن استدبار القبلة يبطل إذا وقع سهوا ، واختاره المحقق في المعتبر ( 4 ) . وقال الشيخ في المبسوط - بعد عد تروك الصلاة وعد الاستدبار منها ، والفعل الكثير ، والحدث - : وهذه التروك على ضربين : أحدهما متى حصل عمدا أو سهوا أبطل ، وهو جميع ما ينقض الوضوء ، وقد روي أنه إذا سبقه الحدث جاز الوضوء والبناء ، والأحوط الأول . والقسم الآخر متى حصل ساهيا أو ناسيا أو للتقية فإنه لا يقطع الصلاة ، وهو كل ما عدا نواقض الوضوء ( 5 ) . وهو تصريح منه بان الاستدبار سهوا لا يبطل . ولك ان تقول : الصلاة إلى دبر القبلة غير الاستدبار سهوا في الصلاة ، فان الاستدبار سهوا يصدق على اللحظة التي لا يقع فيها شئ من أفعال الصلاة ، وجاز ان يغتفر هذا القدر كما اغتفر انكشاف العورة في الأثناء ، فلا يكون للشيخ في المسألة قولان على هذا . ويجوز أن يستدل على ابطال الصلاة بالاستدبار مطلقا بما رواه زرارة عن

--> ( 1 ) المقنعة : 14 ، النهاية : 94 . ( 2 ) المعتبر 2 : 74 ، تذكرة الفقهاء 1 : 103 . ( 3 ) التهذيب 2 : 183 ، والحديث فيه برقم 371 ، وفي الكافي 3 : 383 ح 11 . ( 4 ) المعتبر 2 : 381 . ( 5 ) المبسوط 1 : 117 .